العظيم آبادي

49

عون المعبود

وقوله حتى يبلغ مطلق والاحتلام مقيد فيحمل عليه فإن الاحتلام بلوغ بلوغ قطعا وعدم بلوغ خمس عشرة ليس ببلوغ قطعا . قال وشرط هذا الحمل ثبوت اللفظين عنه صلى الله عليه وسلم قال المنذري : وأخرجه النسائي وابن ماجة . ( أتي عمر بمجنونة ) بصيغة المجهول أي أتاه الناس بمجنونة ( قد زنت ) حال ( فاستشار ) أي طلب المشورة ( فيها ) في شأن تلك المجنونة هل ترجم أم لا ( قال ) أي ابن عباس ( فقال ) أي علي رضي الله عنه ( ارجعوا بها ) أي بهذه المجنونة والخطاب لمن كان عندها ( ثم أتاه ) أي أتى علي رضي الله عنه عمر رضي الله عنه ( فقال ) أي علي رضي الله عنه ( أما علمت ) بهمزة الاستفهام على حرف النفي ( حتى يعقل ) أي يصير ذا عقل والمراد منه البلوغ ( قال ) أي عمر ( بلى ) حرف إيجاب ( قال ) علي بن أبي طالب ( فما بال ) أي فما حال ( هذه ) المرأة ( ترجم ) بصيغة المجهول أي مع كونها مجنونة ( قال ) عمر ( لا شئ ) عليها الآن ( قال ) علي رضي الله عنه ( فأرسلها بصيغة الأمر أي قال علي لعمر رضي الله عنهما فأطلق هذه المجنونة ( قال ) أي ابن عباس ( فأرسلها ) أي عمر رضي الله عنه ( فجعل يكبر ) أي فجعل عمر رضي الله عنه يكبر ، وعادة العرب أنهم يكبرون على أمر عظيم وشأن فخيم وكان عمر رضي الله عنه علم عدم صواب رأيه ، وظن على نفسه وقوع الخطأ برجم المرأة المجنونة إن لم يراجعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه . قال الحافظ في الفتح بعد ذكر طرق متعددة من هذا الحديث : وقد أخذ الفقهاء بمقتضى هذه الأحاديث ، لكن ذكر ابن حبان أن المراد برفع القلم ترك كتابة الشر عنهم دون الخير . وقال شيخنا في شرح الترمذي هو ظاهر في الصبي دون المجنون والنائم ، لأنهما في حيز من ليس قابلا لصحة العبادة منه لزوال الشعور .